محمد بن عبد الوهاب المكناسي
70
رحلة المكناسي
وما بينهما موضعا للسكن ، فأقبل أرطغرل مع أربعمائة جركاه من قومه ، فتوطنوا في فرجة طاع « 66 » . وفي سنة خمس وثمانين وستمائة ، نازل السلطان علاء الدين بعساكر كثيرة ومعه الأمير أرطغرل قلعة كوتاهية « 67 » وهي يومئذ بيد الكفار ، ففوض أمر القلعة إلى الأمير أرطغرل ، فاجتهد حتى فتحها عنوة وغنم من الأموال شيئا كثيرا ، فازداد عند السلطان قربا ومنزلة ، ولم يزل الأمير أرطغرل بعد هذا يقاتل ويجاهد في سبيل الله عز وجل حتى توفي في سنة سبع وثمانين وستمائة . فلما سمع السلطان وفاته تأسف عليه ، وعين مكانه ولده عثمان بيك بن الأمير أرطغرل ، وكان تفرس في الغزو في سبيل الله منذ نشأ ، - 23 - مولده سنة ست وخمسين وستمائة ، فلما رأى السلطان علاء الدين اجتهاده في الجهاد ، وعلم نجابته في فتح تلك البلاد ، أكرمه وأمده بأنواع الإعانة والإمداد ، وأرسل إليه الراية السلطانية والخلع السنية والطبل ، فلما ضرب الطبل بين يدي عثمان بيك ، نهض قائما على قدميه إعظاما للسلطان علاء الدين ، فما زال كذلك حتى فرغوا ، فمن ذلك اليوم سن العساكر العثمانية القيام على أرجلهم عند ضرب طبل السلطنة في الأسفار والأعياد . وكان يحب العلماء والصلحاء ، وكان كثير التردد إلى الشيخ العارف أردبالي القرماني وربما يبيت في زاويته ، فرأى ليلة في منامه أن قمرا خرج من حضن الشيخ فدخل في حضنه ، وعند ذلك نبتت من سرته شجرة عظيمة سدت أغصانها الآفاق ، وتحتها جبال راسيات ذات أنهار وعيون والناس ينتفعون من تلك المياه ، فلما استيقظ الأمير عثمان قص رؤياه على الشيخ ، فقال له الشيخ لك البشارة بمنزل السلطنة ، وسيعلو أمرك وينتفع الناس بك وبأولادك ، وإني زوجتك ابنتي هذه ، فقبلها عثمان وتزوجها فولد
--> ( 66 ) والأصح " داغ " التي تعني " جبل " بالتركية . ( 67 ) مدينة شمال غرب الأناضول مبنية على سفح تلة " عجم داغ " تعلوها قلعة محصنة ، كانت من المدن الكبيرة في العهد البيزنطي وفتحها السلاجقة سنة 472 ه - 1080 م . خلال العهد العثماني كانت كوتاهية عاصمة " لسنجق أناضولو " ، اشتهرت بصناعة الخزف والزرابي وتضم معالم عمرانية مهمة تتميز بسقوفها القرمدية ( 543 . . . ( E . , I . , 5